الخميس ٠٨ / أكتوبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo مصر تحافظ على تصنيف فيتش عند B بنظرة مستقبلية مستقرةlogo بريطانيا وألمانيا تطلقان شراكة أمنية لمواجهة الهجمات السيبرانية والتخريبlogo الرياض.. تصعيد وانفجارات توقف المجال الجوي وتهدد أسواق الطاقة العالميةlogo مصر وكوريا الجنوبية تطلقان مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشاملlogo الصين تحشد لنفوذها الصحي دولياً وتُؤمّن سوق الوقود محلياًlogo الاتحاد الأوروبي: إصلاحات مؤسسية ومالية جديدة استعدادًا لعضوية دول جديدةlogo أمريكا والصين تبحثان تنظيم زيارات نووية متبادلة لخفض مخاطر التصعيدlogo مصر تحافظ على تصنيف فيتش عند B بنظرة مستقبلية مستقرةlogo بريطانيا وألمانيا تطلقان شراكة أمنية لمواجهة الهجمات السيبرانية والتخريبlogo الرياض.. تصعيد وانفجارات توقف المجال الجوي وتهدد أسواق الطاقة العالميةlogo مصر وكوريا الجنوبية تطلقان مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشاملlogo الصين تحشد لنفوذها الصحي دولياً وتُؤمّن سوق الوقود محلياًlogo الاتحاد الأوروبي: إصلاحات مؤسسية ومالية جديدة استعدادًا لعضوية دول جديدةlogo أمريكا والصين تبحثان تنظيم زيارات نووية متبادلة لخفض مخاطر التصعيد

مكالمة مزيفة أو ساعة هَدِيَّة.. والثمن سَرِقَة رصيدك البنكي!

مكالمة مزيفة أو ساعة هَدِيَّة.. والثمن سَرِقَة رصيدك البنكي!

عادل خفاجي يكتب:

​‏تَطَوَّرَت أساليب الاحتيال المصرفي مستغلة ثغرة «الخطأ البشري» وضرورات التحول الرقمي الحقيقي، حيث استَشْرَت هذه الظاهرة في ظل التوسع المتسارع للخدمات الإلكترونية، والاعتماد المتزايد على التطبيقات الذكية لسداد المدفوعات وإجراء التحويلات، حتى تحول الهاتف المحمول من مجرد أداة اتصال إلى وسيلة رئيسية لإدارة المعاملات المالية والحكومية. ويتزامن هذا المسار مع مستهدفات الدولة نحو الشمول المالي لإتاحة مئات الخدمات رقميًا، بالتوازي مع التوسع في الخدمات المصرفية.

​وقد تَعَدَّدَت أساليب الاحتيال الإلكتروني؛ إذ يبتكر المحتالون طرقًا جديدة للوصول إلى الحسابات، مستغلين اعتماد العملاء على التطبيقات وثقتهم بالمؤسسات المصرفية. ولم يعد الأمر يقتصر على مكالمة عشوائية تطلب بيانات شخصية، بل امتد إلى محاولات أكثر تعقيدًا؛ تبدأ أحيانًا بمعلومات صحيحة لبناء ثِقَةٍ زائفة، وصولًا إلى دفع العميل للإفصاح عن باقي بياناته الحساسة بنفسه، أو حتى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة مثل "تزييف الصوت" لنبرة موظف البنك لإضفاء مزيد من الواقعية على خدعتهم.

​ومن واقع تجربة شخصية، تلقيت ظهر أحد الأيام مكالمة من موظف بأحد أكبر البنوك في مصر لمراجعة بيانات حسابي بعد حل مشكلة سابقة. لكن المفارقة تكمن في أنه بعد ساعتين فقط، وردني اتصال آخر من رقم غير مألوف ادعى صاحبه أنه من البنك نفسه لمراجعة البيانات أيضًا. ورغم أن أسلوب المتصل أثار الشَّكَّ لافتقاره للمهنية، إلا أن تزامن الاتصال المشبوه مع المكالمة الرسمية ومعرفة المتصل ببياناتي يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يحصل المحتال على بيانات العميل وتوقيت تعاملاته المصرفية؟

​إن البحث عن مصدر البيانات يقتضي تحقيقًا فنيًا ورقابيًا جادًا؛ فتسرب المعلومات قد يقع عبر تصَيُّدٍ إلكتروني، أو اختراقٍ للأجهزة، أو التعامل مع تطبيقات غير آمنة، أو إساءة استخدام البيانات. وتكمن الخطورة في أن معرفة المحتال لاسم العميل ورقمه القومي وملخص مشكلته أو تفاصيل معاملاته وتوقيتها تمنحه "معلومة مفتاحية" يكتسب بها ثِقَةً مبدئية لطلب بيانات أكثر حساسية.

​وتعتمد أغلب الحيل الحديثة على خلق ذَرِيعَةٍ عاجلة — كوجود مشكلة بالبطاقة — لتحديث البيانات عبر رابطٍ مضلل، أو تثبيت تطبيقٍ خبيث، أو إرسال رمز التحقق (OTP). ولم يعد الاستدراج يقتصر على الاتصالات الهاتفية، بل امتد لتطبيقات المراسلة مثل (واتساب) و(تلجرام) عبر رسائل تنتحل صفة "الدعم الفني"، فضلًا عن إعلانات ممولة عن هدايا ساعات رقمية مجانية لعملاء البنوك، بينما أَطْلَعَتْنَا بعض البنوك نفسها مؤخرًا على تنبيهات تُنْفِي تقديم مثل تلك الهدايا.

​ولا تتوقف التهديدات المالية عند حدود الفضاء الرقمي، بل تمتد لتطال معاملات التسوق اليومية المباشرة؛ حيث باتت بطاقات الدفع البنكية عرضة لسرقة الأرصدة عبر ثغرة إعفاء المعاملات المباشرة من طلب إدخال الرقم السري بماكينات الدفع الفوري بأغلب المتاجر والسوبرماركت الكبرى. هذه التسهيلات أتاحت لأي سارق يستولي على البطاقة إمكانية استنزاف رصيد العميل بالكامل في عمليات شراء متتالية دون أدنى عائق. والأخطر من ذلك ابتكار أساليب السرقة "اللاتلامسية" عن بُعد، والتي يستخدم فيها محتالون محترفون أجهزة مسح إلكترونية محمولة لسرقة بيانات البطاقة أو سحب أموال منها بمجرد الاقتراب من حقيبة الضحية أو جيبه في الأماكن المزدحمة؛ وهو ما يتطلب من العملاء التحكم الفوري في حدود الدفع اللاتلامسي أو إيقاف هذه الخاصية مؤقتًا من خلال التطبيقات البنكية الذكية، إلى جانب استخدام محافظ مؤمنة لحماية البطاقات (RFID).

​وهنا تبرز حقيقة تقنية مهمة: معظم عمليات الاحتيال لا تتم عبر اختراق مباشر لأنظمة البنوك الحصينة، بل تعتمد بنسبة 90% على ثغرة "الخطأ البشري" واستدراج الضحية أو استغلال غفلته. كما أن الهوية البصرية للبنوك يمكن تقليدها بسهولة، فضلاً عن أن ربط أجهزة أو تطبيقات مجهولة بالهاتف يتيح للبرمجيات الخبيثة الوصول للتطبيقات المالية.

​إن الإشكالية الحقيقية تمتد إلى عمق البنية التكنولوجية؛ فالتحول الرقمي ليس مجرد واجهة جذابة، بينما تظل البيانات غائبة عن "السيستم" الموحد. وفي ظل تصاعد التهديدات، تتضح ضرورة تحديث الأنظمة البنكية وفقًا للمعايير العالمية، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة المشبوهة ووضع حدود أمان صارمة للمعاملات اللاتلامسية.

​ولعل النجاح الكبير لتطبيق "أنستا باي" (InstaPay) التابع للبنك المركزي المصري يمثل النموذج المعياري المطلوب؛ حيث أثبت أن تطبيق الأمن السيبراني الصارم — عبر ربط الحساب بالبصمة التعريفية الرقمية لنوع هاتف العميل والربط اللحظي بين الأنظمة — يغلق الثغرات أمام المحتالين، ويقدم تحولًا رقميًا حقيقيًا تكتمل فيه المعاملة خلال لحظات. لذا، فإن القطاع المصرفي مطالب بتجاوز "رقمنة الواجهات" إلى بناء بيئة رقمية متكاملة لحماية أموال العملاء.

​وإذا تلقى العميل مكالمة أو رسالة مشبوهة، أو اكتشف فقدان بطاقته أو إجراء عملية مالية لم يقم بها، فالإجراء السليم هو الاتجاه الفوري لتجميد الحساب والتطبيقات المالية من جهة، وإيقاف البطاقة المصرفية ذاتها عبر الخط الساخن للبنك لمنع استغلالها، مع تغيير جميع كلمات السِّرِّ، ثم التوجه لمباحث تكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية لتقديم بلاغ رسمي.

​وفي النهاية، تبقى حماية البيانات مسؤولية مشتركة بين البنوك والعملاء؛ عبر الالتزام بالقاعدة الذهبية: عدم مشاركة رمز التحقق (OTP) أو الرقم السِّرِّيِّ مع أي شخص مهما ادعى صفته. ونظرًا لأن المحتال يستغل عنصر الاستعجال، فإن لحظة تَرَدُّدٍ واحدة والتوقف للتحقق كفيلتان بحماية حسابك وأموالك.